ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

74

المراقبات ( أعمال السنة )

وأنت الَّذي كرهت للمضيف أن يمنع ضيفه القرى ، وإن كان الضيف ممّن لا يهلكه المنع ، والمضيف ممّن ينقصه الإحسان ، ونحن إذا ما منعتنا من قراك ، بتنا طاوين في حماك ، ووصلنا إلى الهلاك ، وأنت لا يزيد إحسانك إلا في ملكك ، أمّن لا ينقصه الإحسان ، ولا يزيده الحرمان ، لا تؤاخذنا بسوء حالنا ، فقد كان الَّذي كان . وأنت الَّذي زدت على نفسك لي بالسّوم ( 1 ) ووعدت المضطرّين غير الأضياف إجابتهم ، وأنزلت في كتابك الكشف عن سوء حالهم ، فنحن يا إلهنا مضطرّون إلى مغفرتك ، والنجاة من أليم عقابك ، ولا يوجد في عالم الإمكان اضطرار فوق هذا الاضطرار ، فأين الإجابة يا غفّار ، والكشف عن سوء الحال ، فخذ بأيدينا من ورطة الهالكين ، وسقطة الخاسرين ، فكما أنّ الشهر شهرك ، والعبد عبدك ، الرحمة رحمتك ، فالاعتصام بحبلك أيضا بتوفيقك ، لأنّ الخير كلَّه منك ، لا يوجد في شئ سواك ، وأين لنا الخير ولا يوجد إلا من عندك ، وأين لنا النجاة ولا تستطاع إلا بك . فإن أجابنا أيّها الكريم عدلك ، وردّنا ميزان حكمتك : بأنّ الفضل عليكم خلاف الحكمة ، وتوفيقكم خلاف العدل في القضيّة ، لأنّكم لا تستحقّون الفضل ولا يستحسن بكم الإحسان ، لأنّ المعاصي قد سودّت وجوهكم ، والغفلة من ذكري قد أظلمت قلوبكم ، ومحبّة الدّنيا قد أمرضت وأهلكت نفوسكم وعقولكم ، فإنّ رحمتي وإن كانت وسعت كلّ شئ ، ولكن قد سمعتم ما أنزلت

--> ( 1 ) على نفسك فيّ بالسوم ، ظ . .